محمد باقر الملكي الميانجي
29
مناهج البيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : « وَالْأَفْئِدَةَ » فهي جمع الفؤاد . قال الراغب في مفرداته / 383 : الفؤاد كالقلب ، لكن يقال له فؤاد ، إذا اعتبر فيه معنى التفؤّد ؛ أي : التوقّد . وقال في لسان العرب 10 / 166 : . . . التفؤّد : التوقّد . والفؤاد : القلب لتفؤّده وتوقّده . وقال في القاموس 1 / 321 : فاد . . . التفؤّد : التحرّق والتوقّد . بيان : التعبير بالتوقّد ، لعلّه كان من حيث تنوّره وإضاءته . قال في المجمع 9 / 329 : « والأفئدة » ؛ يعني : القلوب ، تعقلون بها وتتدبّرون . أقول : الظّاهر أنّ القلب باعتبار أنّه عضو خاصّ في ناحية خاصّة من البدن بحسب خلقته تعالى في تنظيم أجزاء البدن وموقفه الخاصّ بالنسبة إلى كلّ واحد منها . فلا محالة يكون نسبة التفكّر والتعقّل إليه بالعناية الّتي ذكرناها في السّمع والبصر . أي بسريان نور الشعور والعقل عليه ، يكون واجدا للشعور والعقل . وهذا من عجائب خلقه تعالى في خلقة الإنسان من التنظيم العلميّ العجيب وتدبير العليم الحكيم . ويشهد على ذلك عدّة من الروايات الواردة عن ائمّة أهل البيت - عليهم السّلام - : منها ما في البحار 1 / 99 ، ح 14 ، عن علل الشرائع بإسناده عن عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - أنّ النّبي - صلّى اللّه عليه وآله - سئل . . . قال : « . . . فيقع في قلب هذا الإنسان نور ، فيفهم الفريضة والسنّة والجيّد والرّديّ . ألا ومثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت . . » منها ما في الكافي 2 / 33 و 34 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن القاسم بن بريد قال : حدّثنا أبو عمرو الزبيريّ عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - . . . قال : « . . . فمنها قلبه الّذي به يعقل ويفقه ويفهم . وهو أمير بدنه ؛ الّذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلّا عن رأيه وأمره . » وفيه أيضا 2 / 38 و 39 مثله بسند آخر . قوله تعالى : « قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) » . بيان : أمر تعالى رسوله وصفيّه - صلّى اللّه عليه وآله - بقوله : « قُلْ » أن يمجّد ربّه تعالى أنّه - سبحانه - قال مخاطبا لجميع الخلق : « هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ » ؛ أي :